2017/12/17

السفيرة ايناس سلامي مديرة مكتب الشبكة العربية في تونس : بدايتي لي ، والنهاية أنتم عليها تشهدون قد يتسائل العديد ...

بدايتي لي ، و النهاية أنتم عليها تشهدون 


_____________________________

قد يتسائل العديد عن بداياتي .. و لما الكتابة ..؟
نعم  تساؤلك في محله ! لكني مهما حاولي ان احدثك لن أستطيع أبدا التعبير عن مكنونات صدري الخفية و لكن  دعني أحدثك قليلا عن الحياة و منعطفاتها اللامتوقعة ،

كثير من الأشياء قد حدثت في حياة كل فرد منا
هناك ما هو مؤلم وما هو مفرح
دعونا من الألم ولنتحدث عن الفرح
تلك السعادة التي تغمرك أثناء قيامك بما تهوى 
تُقبل على الحياة بأشياء بسيطة في ظاهرها 
عظيمة في معناها الجوهري
تُمارسها مع قلوب نقية 
قلوب تألمت في حياتها كألمك
وابتهجت كابتهاجك.
و تلك انايا ، عاشت الألم و الفرح  ، و لم يكن السبيل إلى تخطّي كل العثرات بحلوها و مرها غير القلم و القرطاس 
هما ببساطة شيئين لم أستطع التخلي عليهم أبدا ، رافقاني منذ نعومة أناملي و منذ الوهلة الأولى لإقبالي بشغف على الحياة.

أذكر أنه في ذكرى عيدي ميلادي التاسع ، في ذلك اليوم تحديدا حددت اهدافي ، حددت طموحاتي كما حددت احلامي التي سأصل إليها .. ربما حينما تقع عينيك على هذه الاسطر سترسم على شفاهك إبتسامة سخرية  تحمل في طياتها ريح الفضول 
في ذلك اليوم من تلك السنة قررت ان اكسر القيد و احطم الصنم  ان أؤمن بي ..و ألا أيأس من روح الله في نفسي

في ذلك اليوم أهداني شقيقي اآلأكبر ، كراسا ورديا ، بهيّ الألوان ، طُبعت على جلِّ صفحاته شكل قلب على الجانب الايمن منه، أهداني أياه مشجّعي الأوّل في الحياة و همس بكلمات تلتها غمزة لمحتما من تحت نظاراته : بإمكانك الان ان تكتبي .. سيأتي يوم و سيذكر العالم من أنت . اهمسي للأفق و تجاوزي كل الحدود ، كوني انت فقط ، و آنثري روحك في كل حرف ينساب منك .. انت الآن كاتبة الغد ، كل سنة و انت بالف خي " " 


تلك كانت أغلى الهدايا في حياتي ، فإني اعتبر ان اخي   مساندي الدائم ، السند الذي كلما أسندت رأسي عليه ، تلوّن داخلي و دبّ في شراييني وقع الحياة و تنفست امل الغد . هو اول من شجعني على ملاحقة احلامي بعد ان لاحظ ميولي الى المطالعة و كتابة قصص قصيرة  أثارت شكوك العديد ،

كيف يمكن لطفلة لم تتجاوز التسق سنوات التعمق و الكتابة ببلاغة كراشد مطلع على الأدب و أدق أركانه ؟ 

 .

 كانت البداية كغيرها عسيرة، لم أحظى بالإرشاد و التأطير الكافي .. حيث اني احترت ما الذي سأخطه ؟ ما الذي سيجعلني انجح في إيصال صدى قلمي ؟

طالت الايام  .. و تتتالت الى أن أصبحت سنوات و أنا أهمس للورق و لم أتجرّأ ان أجعل صدى الكلمة يتجاوز الورق او حتى درج مكتبي . 
نعم اعترف انني كنت خجولة .. لم أثق بالموهبة التي انعمني بها الله .
فكنت :
 الكاتب الذي لم يؤمن به أحد
كنت آلكاتب الذي سمى نفسه بكاتب لا عالة على الإسم في حد ذاته بل لأن الحرف وثق الإسم بنفسه
أنا المقتنعة بفنها رغم وحدتها
أنا صاحبة الكلمة المحبوكة دون جمهور
أنا المتحصلة على ٱستعطاف المار رغم قلة مروره
أنا المقتنعة بوجوبية الكتابة لنفسي قبل غيري.
وهنا يكمل سر ٱستمراري بالكتابة .. 
كنت الناسجة إلى أحدهم كلمات ممشوقة ،
قد أنجزت انجازا مختلفا 
 قد شيدت طريقي بلغة أعشقها
والأصل...
أنني صنعت الإختلاف و سلكت  درباً مختلفا..
شردت نحو الغروب
وتبين لي أن لكل الدروب نهاية 
وللقلوب ألف حكاية
وأنا بي رواية لم يتم حياكة فصل نهايتها بعد.

لم اجد الخلاص الا في القلم .. مجرد حبر يتبعثر و يحط برحاله فوق قرطاس ليشكل حروفا ناسجة كلمات تعبق الما حبا شوقا حربا امانا سخريةً نقدا

.. كلمات و عبر تترجم انايا و ماحولي .. 

لم اجد النجاح و القوة الا بريح القلم الصامت ، فأحيانا تغمرني أسطري لكن لا أكتب .. فتخرس الابجدية امام ما  تخطه الانامل 

فاظل اتسائل لولا سلاحي بماذا كنت ساحارب ؟ 

لولا ايماني الشديد بقلمي اين كنت ساتواجد الان ؟ 

ألني أن أكون كما يجب أن أكون؟

طيب وإن كنت كما لم أكن من قبل...

فهل سأكون كما أردت أن أكون!!؟

معادلة نكون هذه تملؤها كمٌ هائل من الفلسفة.. و

 هي تنطبق علينا جميعا !! 

الم يستيقظ احدكم من قبل و بداخله سؤال مقيت ، 

مثل 

متى تهجرك تلك المشاعر الدفينة للخيبة

متى تُحارَب

متى تقاوَم

متى؟

متى تجعل لنفسك كينونة ، تخط بصمتك في هذه الحياة

اليك ايها الفاقد للرغبة ،و الباحث عهنها في ان واحد ،صاحب اللهو و ضارب التناقض ، 

متى تناجي انفاسك ، و تخبرها بانك باق و لست راحل 

متى ستكون

 محاربا للألم

للموت

لهواجس تزيدك غرقا

متى ستكون متشبثا بما يجب

كن ماكثا ههنا 

متى ستجابه كل الأعباء

وتفعل كل تلك الأمور المتحتمة عليك 

لتَظفر بنور 

أنت تفتقده في صدرك قبل بصيرتك

..

أما أنا 

فأنا الحالمة بكل هذا

أنا الفاقدة لرغبة البقاء 

أنا الباحثة عن تلك الأحاسيس

لم يبق إلا بضع أنفاس تخالج صدرا كصدري

في جسد أنهكته الأنا كأنا

وبالقليل هذا أحاول أن أظفر

أن أصل

إلى بر مأمني

زورقي قد رحل

قد بدأ رحلة كفاحه

أنتظر من نفسي البلوغ كانتظاره

والميناء قد امتلأ بالحشد

كل الأعناق مدت إلى فوق

بأبصارهم نحو الأمام

كل اللهفة

كل الحيرة ملكت تلك القلوب

كل الأيادي وُضعت على تلك الصدور

قارب لامس مياهه المالحة

والرغبة تسكنه

سكنته بلا أن تسكنني 

غمرته بلا أن تغمرني

جدف بها دربه 

أعان حاله بلا أن أعينه

أعياه طول السفر

وأنا أتعبته إلى حد الضجر

لذلك اكتب ، و ساظل اكتب فلن ابرح الا حينما ابلغ


آمنت ببساطة أنّ 
البساطة فن
والفن حياة
والحياة تريد منك الكثير من الشجاعة
والشجاعة يلزمها جرءة
والجرءة لن تكون إلا من نصيب شخص
والشخص عليه أن يكون أنا 
اليوم أخط حرفا تم تجريده من الأسى 
من كل وهن
 والاهم أن يكون العمل على الباطن قبل الظاهر

حركاتي وسكناتي
أفكاري وتصرفاتي
لن تكون نابعة إلا من خلال هذا العقل
من قلب أراد أن يغتنم فرصة البقاء فما دام في الحياة لايزال لقاء

جردت كلَ شيء من كلِ شيء
حملقت في شتى الأمور
ودققت
واستنتجت أن المرور لن يكون نتيجته  إلا السرور
ما الذي سيجعلني انجح في إيصال صدى قلمي غيري أنا 

تلك حكايتي مع القلم 
تحدثت عن البداية .. و النهاية جلكم يعرفها اليوم ، اسمي يرافقه اسم ابي يليه اسم جدي ثم كنيتي ثم جنسيتي ، قد توسموا في العالم العربي و لازال الطريق.

______________________________

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق