2017/12/28

سفير الاعلام العربي في موريتانيا المصطفى اباه محمد المختار : الاعلام العربي بين التنوير والتثوير ...


بين #التنوير_والتثوير:


لقد استقال الإعلام العربي من وظيفة ومهمة التثقيف وبناء الذات وتشييد جسور التعارف والتبادل الثقافي لصالح مهمة الجندية ودور البندقية ومهمة الاستخبارات البحتة.

ولم أر مثل العرب اليوم حين يقتل بعضهم بعضا جراء جهود نخبهم الإعلامية والفكرية الكبيرة في التحريض والكراهية والتفرقة المؤدية للفشل و القتل والسحل، وذلك بإنفاق سخي من بعض ساستهم، تنفيذا لبعض خططهم ومطامعهم السياسية التي لا تراعي إلا ولا ذمة في دين ولا أمة ولا بشر، ولا حدود لنوزاتها وأطماعها!

لقد كان الإعلام شبه مدرسة ـ بما فيه الإعلام الغربي الأكثر ليبرالية ـ تعلمنا منه كثيرا ونبهنا إلى كثير مما يفيد ثقافيا وفكريا وحياتيا.

وحين بزغ فجر الفضائيات العربية مع أبرز مدارسها الحالية، وعندما سيطرت تلك الفضائيات على أغلب النخب الإعلامية وحولتهم إلى رجال استخبارات وجنود للحروب الخاسرة وحمالين للنميمة وصغائر الأمور، تربي جيل من التائهين الحاقدين حتى على أنفسهم، الناقمين على الجميع سوى ما تقدمه تلك الفضائيات من بشر في ثوب ملائكي، أو معلومات وأخبار دعائية ليس من شأنها أن تتوخى الصدق أو الحقيقة، فكانت النتيجة جيلا يرى في اطلاعه على الدعاية المغرضة حقائق مثل الوحي يدين بها آخرون ولو وصلتهم يداه لقتلهم تقربا إلى الله!

وكأن المتنبي يعنيهم حين قال:
هم نسبوا عني الذي لم أفه به @@ وما آفة الأخبار إلا رواتها
وليته عاش اليوم ليرى أن آفة الآخبار لم تعد تقتصر على زيفها أو على العلة التي يقصدها هو في الرواة، وإنما اختزلتها في مشاهد بعينها وتجازوتها إلى قراءة #لماورائيات الأخبار والأحداث بعيون وبصائر أولئك الرواة المجروحين، ومساعديهم من السائرين في فلك اتجاهاتهم، وتحويرها لصالح كل ما يخدم أجندات مموليهم من أجلها فقط، وعلى الموضوعية والحقيقة والتنوير... السلام!

وبين #التنوير (مهمة إعلام الأمس وبعضه اليوم) و #التثوير (مهمة أغلبه الحالي) ـ مساحة شاسعة يتيه فيها كثير من الجيل الحالي وقليل من الجيل القديم الذي فتح عينيه على الإعلام العربي يوم كانت مجلاته وإذاعاته وحتى قنواته لاحقا ـ وما زال بعضها الآن ـ تشكل لبنات هامة في نباء شخصياتهم وتَشكَُل ذواتهم الفردية والجماعية!

وبينهما أيضا مساحة واسعة تري الناظر فرقا كبيرا بين جيل يبنى ويربي وجيل يهدم ويعدم!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق