2018/02/22

السفير ربيع مينا : الانتحار الجسدي محرّم ... ماذا عن الانتحار المعنوي ؟

الإنتحار الجسدي محرّم .. ماذا عن الإنتحار المعنوي ؟
🖋 ربيع مينا جريدة «بناء الإنسان»


_________________________
لا شك أن الشرائع السماوية تحرّم الإنتحار الجسدي بمختلف أنواعه وأشكاله وتتوعّد الشخص الذي يُقدِم على ذلك بعقابٍ قاسٍ جداً، كما أن الناس يُنكرون هذا الفعل في الدنيا، ولكن ماذا عن الإنتحار المعنوي؟؟
الإنتحار المعنوي تتعدد أشكاله وأساليبه ولكنها في الخلاصة تتجلى في صور مثل: هدر الشخص لكرامته، بيع نفسه وقراره وخياراته للآخرين لقاء بدل مادي ما أو بهدف إسترضاء هذا المسؤول أو ذاك، وهنا يتجلى ببيعه لصوته الإنتخابي لقاء دراهم معدودات متجاهلاً أن هذا الصوت في اختيار من يمثله أو ينوب عنه هو حق ديمقراطي لا يجوز التصرف به كيفما يشاء.
والإنتحار المعنوي يكون أيضاً من خلال هدر ماء الوجه والإستعطاء والوقوف على أبواب الحكام والمسؤولين والمتموّلين من أجل الإسترزاق أو كسب الود والرضا، وهو، أي الإنتحار المعنوي كان سائداً ولا يزال منذ أمد بعيد حين كان أزلام البلاط والشعراء والمداحون يتفننون في مديح أسيادهم وهجاء الآخرين.
وفي أيامنا هذه يسود الإنتحار المعنوي حيث يكثر الأزلام والمطبّلون والمزمّرون والهتافون بحياة فلان أو علان ويفدونه بالروح والدم والعيال و... وكل ذلك مقابل ماذا؟ ومن أجل ماذا؟
هل من أجل هذا المسؤول أو ذاك، وألا يدرك هؤلاء المنتحرون أن هذا المسؤول ما كان ليصل إلى منصب ما لولاهم، وأن وصوله  إلى منصبه بفضلهم، وأن الكرسيّ التي يتربع عليها تقبع فوق ظهورهم؟
وهل يدرك هؤلاء أنه لا وجود لمسؤول دون شعب، وأن هذا المسؤول بحاجة إليهم أكثر مما هم بحاجة إليه، وأن ما بناه وجمعه ليس من عرق جبينه وإنما من لقمة عيشهم وعيش أولادهم؟
ولا شك أن الإنتحار المعنوي هو فعل دنيء وهو أشد إيلاماً وأكثر تأثيراً من الإنتحار الجسدي، فمن ينتحر جسدياً يؤذي نفسه فقط، أما من ينتحر معنوياً فإنه يؤذي نفسه والآخرين ويكون سبباً في تعاستهم وفقرهم وحرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية والإجتماعية والمعيشية، خاصة أن التجارب أثبتت دوماً أن من يصل إلى الكرسي يتحكم برقاب الناس ولا يعود يعيرهم أدنى اهتمام عندما يصل إلى مبتغاه.
وحبذا لو يدرك الناس جميعهم ما للإنتحار المعنوي من تداعياتٍ سلبية كبيرة تهدم المجتمعات وتطيح بالكرامات، عندها تُصان الكرامات والحقوق وينال كل ذي حق حقه دون منّة من هذا المسؤول أو ذاك!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق