2019/02/19

بقلم يعقوب الاسعد : من الرياضة الى السياسة ومن قطر الى الإمارات تطبيع مزدوج فعلى من العتب ؟؟!!



من الرياضة الى السياسة ومن قطر الى الامارات  تطبيع مزدوج فعلى من العتب؟  بقلم يعقوب الاسعد
تفنن العرب في إيجاد الأسباب و المسببات التي تحول دون توحدهم، كشعب واحد له تاريخ و لغة و دين واحد،. و عندما ابدعوا تفننا في عدم الوحدة، و بعدما أصبحت بعيدة المنال، اقلها بين قطبين، قطب ارتمى في احضان اميركا و قطب آخر يرى فيها، أي اميركا، الشيطان الاكبر، راحوا يتفننون في إيجاد مسببات للحد من التفكير مستقبلا في الوحدة و لدفن الاخوة العربية. فازداد الكره بين الدول و بين الشعوب حتى وصل الى ابناء العشيرة الواحدة و العائلة الواحدة. 
و ما استرعى اهتمامنا في الآونة الاخيرة، الكم الهائل من الشتائم و القدح و التعيير بين شعبان شقيقان و جيران خليجيان بسبب خسارة احدهما في بطولة آسيا لكرة القدم. و إذا كانت خسارة اليابان في المباراة النهائية انتهت بعبارات الشكر للمنتخب القطري الفائز، فإن مباراة الامارات و قطر لم تنتهي هكذا لا بل اخذت الخسارة ابعادا اخرى و كذلك فعل الربح. 
إنه لشيء مؤسف أن ينحدر العرب الى هكذا مستوى. عندما كنا ندافع عن شعوب بعض الدول التي اتخذ ساستها سياسات متآمرة، فإننا و للاسف الشديد لا نستطيع ان ندافع بالمثل في هكذا موقف. لا نعرف صدقا حجم الواعين من جمهور البلدين وما نعرفه أن التفاعة دقت باب الشعوب و دخلت من أوسع أبوابه باب الغباء و التعيير. و إن كانت الرياضة حياة وأخلاق فانها لدى جمهور الفريقين، او المتعصبين منهم، او حتى المفتنين، ليست كذلك! 
و بغض النظر عن كل ذلك، عندما يعاير الإماراتيين اشقائهم القطريين، بعلاقات حكومتهم بالحكومة الصهيونية او ان يفعل القطريون الامر ذاته فتلك طامة كبرى، واذا كنت تدري فتلك مصيبة وإذا كنت لا تدري فالمصيبة اكبر. كنا نتمنى أن نسمع عن شعب عاتب شقيقه لبث الفتنة و الشقاق في دولة عربية شقيقة، او ان يعاتبه مثلا أو يعايره، لقواعد أميركا التي استباحت العراق و سوريا و ليبيا. أو أن يعايره بوقوفه الى جانب تدمير ليبيا و قتل قادتها وتدمير بنيتها التحتية، أو يعايره بوقوفه الى جانب عزل سوريا من جامعة الدول العربية واستباحة سيادتها تحت مسمى محاربة الإرهاب و تمويل الحرب فيها…..  
أعزائي جمهور الفريقين، إذا كانت قطر تفتح علاقات مع اسرائيل و تستقبل قادة الاحتلال على أرضها فإن الإمارات العربية المتحدة تفعل الأمر ذاته. للتذكير: بدأت قطر علاقاتها مع إسرائيل بعد مؤتمر مدريد وكان أول لقاء قطري إسرائيلي مع رئيس الحكومة الإسرائيلي وقتها شمعون بيريز بعد زيارته لقطر عام 1996 وافتتاحه المكتب التجاري الإسرائيلي في الدوحة وتوقيع اتفاقيات بيع الغاز القطري لإسرائيل، ثم إنشاء بورصة الغاز القطرية في تل أبيب. و منذ حينها و العلاقات المخزية مستمرة، و آخرها افتتاح مطعم اسرائيلي في الدوحة،.و ستكون قطر حتما بالناتو السني مع اسرائيل في مواجهة ايران و محور المقاومة. 
و للتذكير ايضا، زار وزير الهياكل الأساسية الوطنية في إسرائيل، أوزي لانداو، مؤتمرا للطاقة المتجددة في أبوظبي خلال العام ٢٠١٠. وكان أول وزير إسرائيلي يزور الإمارات العربية المتحدة. كما و فتحت إسرائيل في عام ٢٠١٥ بعثة دبلوماسية رسمية لها هناك. و آخرها،او ما سمعناه مؤخرا،احتفال  أعضاء البعثة الإسرائيلية في مباريات ال"غراند سلام" للجودو في الامارات  باستقبال يوم السبت المقدس في أبو ظبي، و تأديتهم أغاني السبت اليهودية.
جميل أن يعاير شعب عربي مقاوم اخا له في العروبة طبع و تعامل مع دولة الاحتلال، أقلها تكريما لأم الشهيد والأسير و المحاصر في فلسطين. و الجميل ايضا ان يعرف المعايرون أن تلك امور معيبة و مهينة و عار على جبين من رضي بها و لكن الاجمل ان يرفض جمهور الدول المطبعة سياسات حكوماتهم و أن يرفضوا كل أشكال التطبيع و أن يقوموا بتفعيل سياسة المقاطعة حتى ترضخ لهم. فعذرا للجمهوران الشقيقان لفلسطين، لم نسمع ابدا حتى بمظاهرة ترفضون فيه التطبيع. 
واخيرا، من كان بيته من زجاج لا يضرب جاره بالحجارة. و حجارة المقاومين صلبة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق