2019/02/16

كلمة النائب عدنان طرابلسي في جلسة مناقشة البيان الوزاري ومما جاء في كلمته : يترتب علينا المزيد من الصدقية والشفافية في مناقشة البيان الوزاري ...نأكد على رفضنا زيادة اَي رسوم او ضرائب ...انصح الحكومة ان لا تمول جيوبها من الفقراء وأصحاب الدخل المحدود الذين يموتون على أبواب المشافي من الفقر المدقع ....


ه
كلمة النائب عدنان طرابلسي في جلسة مناقشة البيان الوزاري

دولة الرئيس،
الزملاء النواب،

إن مناقشة البيان الوزاري ترتب علينا المزيد من الصدقية والشفافية وأن نكون على مستوى الحدث لا أن تكون المناسبة مناسبة منبرية لتعزيز الاشتباك السياسي ولتلميع صورة الخطاب السياسي.
وأنا كنائب عن الشعب اللبناني حزت ثقة الناس على أساس أفكار وتطلعات وعدت الناس بها وليست هي وعودا أفلاطونية او خيالية، لا بد ان اتكلم عن بعضها وأن أشير بإيجاز إلى شىء من معاناة اللبنانيين.

١- نبدأ بالثالوث العاصف الذي يكاد أن يدمر البقية الباقية من بلد كان يسمى قبل نصف قرن بسويسرا الشرق، عنيت به الماء والكهرباء والبيئة. إلى متى سيستمر مسلسل انقطاع الكهرباء والمياه ومشكلة النفايات؟! وهل أصبح دور الدولة فقط متابعة تركيب العدادات وملاحقة أصحاب المولدات؟! وهل سيبقى الكلام مجرد كلام في معالجة النفايات؟! وهل ستبقى النفايات أزمة تربكنا إلى حد العجز فيما دول العالم تعالجها بطرق علمية صحية مع تحقيق أرباح مالية؟ أين معامل الكهرباء الموعودة؟ وأين مياه الشفة فيما تضيع مياه الأمطار في البحار؟ 
والغريب أن البيان الوزاري لم يتطرق إلى خطط واضحة ومواعيد محددة ما قد يشير إلى احتمال استمرار هذه الأزمات واستمرار النزيف في خزينة الدولة في ظل تمادي شبح سوء الإرادة والإدارة والفساد والهدر.

٢-  أود التاكيد على رفضنا القاطع لأية زيادة في الرسوم والضرائب فالفقراء وأصحاب الدخل المحدود يعانون أصلا من هول الرسوم والضرائب الحالية ويئنون من الوضع الاقتصادي الراهن ويعانون من قلة المدخول وقلة فرص العمل ويعانون من وقوفهم أمام أبواب المستشفيات. فأنصح الحكومة أن لا تعالج مشاكلها من جيوب هؤلاء الفقراء وأصحاب الدخل المحدود

٣- هل ستبقى محاربة الفساد مجرد شعارات مطروحة؟ وهل سيبقى وقف الهدر مجرد كلام رائج وللاستهلاك الانتخابي والشعبي؟ 
إنني أدعو الحكومة الجديدة أن تكون جديدة منذ البداية وبالفعل والممارسة فتحدث ما يسمى بالصدمة الإيجابية وتبدأ بقطع دابر الفساد والمفسدين ودابر الهدر والمهدرين.
وأقول بكل صراحة إن الشعب اللبناني سمع وعودا حكومية كثيرة سابقة ولم ير شيئا. بل على العكس رأى دولة عاجزة عن اتخاذ الإجراءات المسبقة قبل هبوب العواصف فتحولت شوارعنا إلى أشباه أنهار وتهاوت بنى تحتية جديدة بسبب غياب الرقابة، وبنى تحتية قديمة بسبب غياب الصيانة.
نعم، الشعب رأى دولة عاجزة حتى الآن عن وضع حد للمجزرة البيئية والتلوث الذي يطال نهر الليطاني.
الشعب اللبناني سمع بيانات حكومية كثيرة ولكن مأ أكثر الكلام وما أقل العمل.
لا أقول هذا الكلام للتثبيط من الهمم ولا لوضع العصي في الدواليب وإنما بغرض التنبيه من الوقوع في أداء وممارسات تزيد من الأزمات أو تجعلها تراوح مكانها وتجعل الشعب يغرق في بحر اليأس وتجعل الشباب اللبناني واقفا على أبواب السفارات بانتظار الفيزا ليتجه نحو الغربة عن الوطن بعد أن صار غريبا في وطنه، وهاتان الغربتان ينتج عنهما حالات قاسية من التسكع على أرصفة الإذلال وتمزق الأسرة والشقاق والنزاعات.

٤- أدعو للإسراع في تمكين المرأة اللبنانية من إعطاء الجنسية لأولادها فإلى متى التغاضي الرسمي عن هذه القضية المحرقة التي تنتقل من اسرة الى اسرة ومن جيل إلى جيل. هل الحل هو
ان يتحول لبنان الى محارق متجولة فيحرق الناس انفسهم فيقوم المعنيون بتعليق الهوية على نعوشهم.

٥- معالجة ما يعانيه أهل بيروت من تهجير إلى خارج مدينتهم وذلك بإنشاء مشاريع سكنية مدعومة لذوي الدخل المحدود.

٦- إعطاء الأولوية لأهالي بيروت في التوظيف في محافظة بيروت وبلدية بيروت وفي كل ما له علاقة بالعاصمة.

٧- معالجة أزمات السير الخانقة داخل بيروت وعند مداخلها الرئيسية لأنها تسبب هدرا في الوقت والمال وتعيق الحركة الاقتصادية التي هي أصلا في خبر كان. مع الأمل أن لا تكون هذه المعالجة شبيهة بمعالجة التلوث داخل نفق سليم سلام.

٨- حل مشكلة أهالي منطقة المسلخ والكرنتينا الذين يطالبون باسترجاع أراضيهم المستعملة من قبل بعض مؤسسات الدولة.

٩-  أود التذكير أن واجهة لبنان السياحية والاقتصادية في وضع تعيس، أعني مطار رفيق الحريري الدولي وذلك من عدة نواح، فالمطار بحاجة إلى تطوير يواكب التطلعات المستقبلة وبحاجة إلى أعمال صيانة وبحاجة إلى مزيد من التعاون والتنسيق الأمني. 
والمكتوب يقرأ من عنوانه، ولبنان يقرأ من مطاره الدولي الوحيد.

١٠- وأخيرا، مع أن هناك عشرات وعشرات القضايا المستعصة والمشاكل المزمنة، نريد ان نسال لماذا هناك مشكلة في صيانة عدد كبير جدا من كاميرات المراقبة في بيروت مع أن الأموال متوفرة. ولا ننسى أن كلفة مشروع هذه الكاميرات بلغت نحو ٣٠ مليون دولار. 
أظن أن المشكلة ليست في صيانة كاميرات فقط بل في صيانة الوطن من الضياع وحمايته من السقوط والانهيار.

وأختم بالقول: أخرجوا أزمات البلد من التجاذبات السياسية لأن الحال إن بقي على هذا المنوال فإن السقف سيسقط على رأس الجميع. 


قال الله تعالى: "فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض" صدق الله العظيم.

ورغم التحفظ والتخوف يبقى هناك أمل بغد مشرق.
أعطي الثقة بالحكومة شرط أن تبقى على قدر الأمل والتطلعات.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق