2019/03/03

الاديبة د. نرجس عمران : على سبيل الكبرياء ... هو يوزع نظرات ...اماهي توزع النظر الى الجميع ، ب ...



على سبيل الكبرياء 

كلُّ منهم يلوذ جانبًا قصيًا في الغرفة 
يوزع نظرات حيّرة غارقةٍ بالخوف  ،تارةً هنا وتارة ًهناك 
الأب في ركنه يجلب بعض ملامحه الطبيعية التي هربت منه عنوةً.  ربما خوفٌ ، أو تشتت أفكار، أو حيرة ما طبقت على أنفاس المكان ،تمني ،ترجي ، دعاء مصحوب بتوتر  بقلق بدا جليا في  السُّبحة التي بين يده تكاد أصابعه توجع حباتها .
أما هي ...
راحت تنظر إلى الجميع بتفهم بعطف برأفة تود لو تمنحهم كل ما تملك من سكينة و طمأنينة 
لكنها للأسف لاتملك منهما شيء.  ربما إحساس بالذنب ذلك الذي يجثم على صدرها يطبق على روحها .
يجعلها تستجدي رحمة الشهيق 
كي لا يتأخر عن  منافسها .
سوى عيون الجميع  الناطقة وجلا  ،وحده رنين الهاتف المتكلم في المكان خنقه الصمت ولبدت سماءه الأسئلة بغيوم  تنتظر هطولا قريب باليقين ، ولكن متى وكيف ؟؟؟ فما يكاد  ينهي رنينه حتى يعيده من جديد يتوسل  جرأتهم أن أغيثوني هيا وأجيبوني .
لكن  عبثا يفعل ما من جرئ يجيب أو يود أن يجيب .
الكل يشغل نفسه بفسحة شرود تعنيه حقيقتها هروب واضح من لحظة متداولة وحدث راهن . 
لا أحد منهم يود أن  يكون أرضية ،
لهطول يقين قد يكون جافاً،   قد يكون دامعاً، قد يكون  ... ، قد يكون ....
و هي….   
تود لو تنهي هذا المشهد الثقيل  بأي ثمن وبأسرع وقت . 
لذلك رمتْ خطاها مترددةً  باتجاه الهاتف 
 الأن فقط  تذكرت  شيئا ،  لقد تذكرت أنها  مشتُ هذه الخطا من قبل لكن  أين ؟؟ 
نعم في منام البارحة ، 
عادتْ الى ذاكرتها بعض الصور الممزقة منه ،الشاحبة المتناثرة، الغامضة ،والغير مفهومة.  
كلما اقربت من الهاتف أكثر تتبلور ملاحم الحلم في ذاكرتها أكثر  فأكثر .
وتصبح صوره أكثر وضوحا. 
نعم إنه ذات الهاتف .وهو ذاته الرنين .
رفعت السماعة بيدها المترددة المرتعشة . 
ألو  : نعم  : قالت بصوتٍ خافت مرتعش 

هاتان الكلمتان  فقط هما فحوى المحادثة التي جلبت  حلمها الى أرض الواقع وجعلته حقيقة . 
الثواني القليلقة  التي  أبقت السماعة ملتحمة بأذنها   كانت كافية  ، لتشخص عيونها وتجفل في مكانها لبرهة   بكل كبرياء وحزن   ما لبست إرادتها أن طغت على الموقف 
 فإلتفتتْ إليهم جميعا  بهدوء  تشوبه صلابة وبأس  قائلةً  
محاولة أن تمسك الهاتف جيدا وقد بدأ يهرب من يدها 
كفاكم  ترقباً أعزائي  ..
لا تقلقوا بعد أكثر  


حررتكم من قيد الإنتظار 
فكوا عنكم عبء الوجل  
إنه زوجي 
اليوم  احتضنته السماء  😔

نرجس عمران 
سورية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق