2018/02/01

الدكتور حسين يتيم : لغة القدح والذم انفطروا عليها... أخذتهم لغة الكأس ونشوة الكرسي ... هم دون قدر ورفعة اذا اتتك مذمتي ...

.. وإذا أتتك مذمتي...


يطيبُ لبعض الجهلة والمغرورين والحاقدين وصغار النفوس، التطاول على القامات الكبيرة، بكلامٍ يشبه المتكلّم. وبهذا النزق الصبياني، يُسارع هؤلاء إلى لغة القدح والذم التي إنفطروا عليها، ثمَّ زادوا عندما حالفهم الزمان فتسلقوا المقامات، وبلغوا ما هم دونه قدراً ورفعةً.
لقد أخذتهم سكرةُ الكأس، ونشوةُ الكرسي، فراحوا في لقاءٍ انتخابي مهجوس بفشل قديم ، مهووس بنجاح حالم، يستعملون المفردات البذيئة ، وهذه لعمري ليست من الأخلاق السياسية والوطنية والإجتماعية في شيء.
إنَّه من المؤسف أن يأتي هذا الكلام المبتذل على ألسنة وزراء يقومون بالعمل المسؤول، في وزارات مميزة، قواعدها الأولى، آداب الكلام الشفَّاف، وعلم البروتوكول الرَّفيع، والدبلوماسية الراقية. فهل من مسؤوليةٍ أرقى من نسج العلاقات السياسية والدبلوماسية والإنسانية، وحبكها مع الدول الأخرى والمؤسسات والأفراد، تُعطى لوزارة ينهض بها وزيرٌ يعي دورها تماماً، متمتعاً بالوعي والثقافة والحكمة ولين العريكة والكلمة الطيّبة. مهلاً يا من تقمصت شخصية "كوشنير" البيت الأبيض!....
والحال هذا، مع ما سمعنا ورأينا، نأسف أن نقول: "الإناء ينضح بما فيه"، فكيف إذا كان الإناء من فخَّارٍ مثقوب؟.
إن وزارة الخارجية إناءٌ وجبَ أن يكونَ مصنوعاً من "الكريستال الشفَّاف"، ومرصَّعاً بالأحجار الكريمة، ومصاغاً بالمعادن الثمينة، ولامعاً كالدُّر البرَّاق. أمَّا الفخَّار فهو الطين الذي تُصنعُ منه المذاود والمعالف.
إنَّنا نُهيبُ بالرجل الكبير دولة الرئيس الأستاذ نبيه بري أن يتجاوز نزق الصبية الصغار رغم كلّ الخلفيات الحاقدة والكامنة. وحريٌّ به وبنا، أن يبقى رمز الوطن "وبيضة قبانه"، عملاقاً لا تبلغ كِعابهُ أقزامٌ، وصقراً دونه الزرازير.
وما على دولةٍ قويةٍ مفترضة أو مزعومة، إلاَّ أن تقومَ هي بواجباتها الوطنية والأخلاقية، فتفرز من وزرائها الغث من السمين. وإزاء جموح العقل وإنفلات اللسان، والخروج على القيم، ينبغي على الدولة تلافي المحذور حتى لا نقعَ في المحظور، فنصلَ إلى مكروهٍ صنعه الصغار وحصده الكبار مع الصغار. إنَّ الرؤوس الحامية وجبَ وضعها في البرادات، لا على كراسي الحكم والتلاعب بأقدار الوطن.
وأخيراً، يحضرني قول شاعرٍ.. بتصرُّف:
وإذا أتتك مذمتي من جاهل فهي الشهادةُ لي بأني عاقلُ

الدكتور حسين يتيم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق