2019/07/03

يعقوب الاسعد وجه التطبع توفي قبل ان يكتب له الحياة ودفن في مهده من أكثر الأمور إستغراباً أن ينعقد مؤتمر يمهد لتصفية القضية الفلسطينية على أرض عربية ، بحضور إسرائيلي و برعاية أميركية . إن مؤتمر البحرين سجل نقطة سوداء على ...



يعقوب اسعد

من أكثر الأمور إستغراباً أن ينعقد مؤتمر يمهد لتصفية القضية الفلسطينية على أرض عربية ، بحضور إسرائيلي و برعاية أميركية . إن مؤتمر البحرين سجل نقطة سوداء على جبين كل المشاركين فيه وحكوماتهم ورعاتهم ، و سيأتي اليوم الذي سنذكر فيه أن من يبيع قضية جوهرية مركزية عادلة كالقضية الفلسطينية وحقوق شعبها المشروع  ، سيباع هو الأخر و بأبخس الأسعار. لقد كشفت الإدارة الأميركية عن وجهها الحقيقي مع رئاسة ترامب، فأصبحت المخططات السرية علنية، وأصبح الدعم اللامحدود لإسرائيل لا محدوداً ومطلقاً وغير مقيد بكل أخلاق. لقد استخدمت أمريكا أكثر من ٤٠ فيتو في مجلس الأمن خدمةً لإسرائيل في رقم قياسي لم يصل إليه أياً من الأعضاء الدائمين و مع هذا كانت أميركا وما زالت الراعي و الوسيط في كل المحادثات العربية الإسرائيلية، فما الذي ينتظره العرب من أكثر الإدارات الأميركية عنصريةً وكرهاً للعرب والمسلمين ؟

صفقة القرن التي بدأها ترامب في شباط ٢٠١٧ بعدم دعمه لحل الدولتين ثم اتبعها لحاقاً بمجموعة من القرارات : اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل ، خفض تمويل وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) ،

إفتتاح  السفارة الأمريكية في القدس، إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، وأخرها اعتراف الولايات المتحدة بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان … صفقة ختمها بورشة عمل بالبحرين، ضمت كل من الدول العربية التالية : البحرين، الامارات، السعودية، قطر، الأردن، مصر، المغرب.

مؤتمر البحرين، مسرحية هزلية بإخراج سيئ ، يريد من خلاله الأميركي والإسرائيلي تعويد الرأي العام العربي على التقبل بالواقع الوجودي لدولة الإحتلال وبالإحتكاك المباشر بين القادة العرب والقادة الصهاينة، إحتكاكاً كان يمثل وصمة عار على جبين الأنظمة التي تفعله، ويكفي أن نذكر بالرفض الشعبي المصري والأردني لكل ما يمت لدولة الإحتلال، رغم وجود معاهدات و سفارات.

إن هذا المؤتمر ولد ميتاً ، ولن يكتب له النجاح لا اليوم ولا غداً ولا بعد ألف عام و هذه اسبابنا :

١- عدم مشاركة الشعب الفلسطيني، إن من خلال السلطات الفلسطينية أو من خلال حماس، صاحب الحق والأرض والمعني الأول و الأخير.

٢ – توطين الفلسطينيين في البلدان التي لجؤوا إليها أمر مرفوض يرفضه الفلسطيني اللاجئ ويرفضه القادة الفلسطينيون و ترفضه البلدان المضيفة.

٣ – محاولات شراء الذمم واللعب على وتر الإزدهار وتوفير فرص العمل … إلخ أمر مضحك. فالراشي، يعتقد أن المشكلة والقضية الفلسطينية هي قضية بطالة أو بنى تحتية أو حتى خدمات، ناسياً أو متناسياً أو جاهلاً بأنها قضية جوهرية متوارثة من الأجداد إلى الأبناء فالأحفاد. قضية شعب شرد وذبح وحوصر وجوع، قضية أرض وعرض ، قضية حق وأحقية ، قضية نابعة من إيمان راسخ بأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.

٤ – إن الخمسين مليار التي وعد بها كوشنر، مستشار الرئيس الأميركي وصهره وصديق بن يمين نتنياهو، ستدفع من جيوب العرب فلماذا لا يدفعها العرب مباشرة للفلسطيني، ولماذا على الفلسطيني أن يقدم كل هذه التنازلات؟

٥ – إن مشاركة الدول العربية بتمثيل بسيط يعني حتماً أنه تم الضغط عليها، إن من خلال الحماية (القواعد الأميركية) أو من خلال التفتيت (كالحراك الصحراوي) أو من خلال قلب نظام الحكم (إن التعديلات الدستورية السعودية وصول أخر أبناء المؤسس يعني حتماً أن هنالك كثر من العائلة الحاكمة ممن يتحينون الفرص للإنقضاض على الحكم، وسيكونالصراع الرابح فيه من يقدم لأميركا تنازلات أكثر)

٦ – هل تقبل مصر و هل يقبل الشعب الفلسطيني وهب أرض لبناء مطار للفلسطينيين ؟ وهل تقبل السلطة الفلسطينية بقضم مزيد من أراضي الضفة الغربية وبإعطاء صلاحيات مطلقة للإسرائليين على ارضها ؟ ألم تكن التنازلات الفلسطينية في أوسلو كلها لأن يكون للسلطة الفلسطينية دولة ذات سيادة؟ هل سترضى الشعوب العربية والإسلامية بتهويد القدس وبأن تكون الأماكن المقدسة الإسلامية تحت رعاية الإحتلال؟وما سيكون مصير أبناء عرب ٤٨ داخل دولة الإحتلال؟

لن نسأل عن القرارات الأممية الثمانية في مجلس الأمن و التي تلزم إسرائيل بعدة أمور، أولها الإنسحاب من هضبة الجولان و أخرها تقديم حماية دولية للفلسطينيين و التي ضربت بها إسرائيل عرض الحائط، فالتاريخ أثبت أنها معفية منها بمباركة أميركا،لذا لن نضيفها إلى النقاط التي نظن أنها لن تساعد في إتمام صفقة القرن. من إجتمع في البحرين تناسى أهم عنصرين في اجتماعه : الشعب والمقاومة.  الشعب العربي الذي لن يرضى بأن تباع أرضه وأن تنتهك مقدساته وأن يستمر ذبح اخوانه وسلب حقوقهم، من شعب البحرين الذي رفع أعلام فلسطين في كل أنحاء البلاد، من أقصى الشرق ، إلى المظاهرات الغاضبة والمستنكرة في المغرب بأقصى الغرب. و المقاومة بشقيها السياسي والعسكري من فصائل المقاومة في فلسطين (حماس، الجهاد الإسلامي …) إلى المقاومة في لبنان وسورية… فالمقاومة السياسية و الإقتصادية (BDS .. حركات المقاطعة العربية). ولكم في إشتراط الطفل اللبناني مارك بو ديب على المنظّمين لبطولة العالم في الشطرنج في إسبانيا عدم مواجهة لاعب من الكيان الصهيوني، و إنسحاب الطفل التونسي محمد حميدة من البطولة تفادياً لملاقاة لاعب إسرائيلي وغيرهم أمثلة لما نعتقد أن المؤتمر لن ينجح و اننا سنسمع ضجيجاً ولن نرى رحياً …



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق